الشيخ عباس القمي

434

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

فلمّا انصرف لم يلبث الّا يسيرا حتى بطش بجعفر ويحيى وتغيّرت أحوالهم « 1 » . ( 1 ) قال مسافر : كنت مع الرضا عليه السّلام بمنى فمرّ يحيى بن خالد مع قوم من آل برمك ، فقال عليه السّلام : مساكين هؤلاء لا يدرون ما يحلّ بهم في هذه السنة ، ثم قال : هاه ، وأعجب من هذا هارون وأنا كهاتين - وضمّ بإصبعيه - قال مسافر : فو اللّه ما عرفت معنى حديثه حتّى دفنّاه معه « 2 » . ( 2 ) الحادية عشرة : روى الشيخ المفيد رحمه اللّه في الإرشاد بسنده عن الغفاري انّه قال : كان لرجل من آل أبي رافع مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ( يقال له : فلان ) عليّ حق ، فتقاضاني وألحّ عليّ ، فلمّا رأيت ذلك صلّيت الصبح في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثم توجّهت نحو الرضا عليه السّلام وهو يومئذ بالعريض فلمّا قربت من بابه فإذا هو قد طلع على حمار وعليه قميص ورداء . فلمّا نظرت إليه استحييت منه ، فلمّا لحقني وقف فنظر إليّ فسلّمت عليه - وكان شهر رمضان - فقلت له : جعلت فداك انّ لمولاك فلان عليّ حقا وقد واللّه شهرني ، وأنا واللّه أظن في نفسي انّه يأمره بالكفّ عنّي ، وو اللّه ما قلت له كم له عليّ ولا سمّيت له شيئا ، فأمرني بالجلوس إلى رجوعه . ( 3 ) فلم أزل حتى صلّيت المغرب وأنا صائم فضاق صدري وأردت أن أنصرف فإذا هو قد طلع عليّ وحوله الناس وقد قعد له السؤال وهو يتصدّق عليهم ، فمضى فدخل بيته ثم خرج ودعاني ، فقمت إليه فدخلت معه ، فجلس وجلست معه فجعلت أحدّثه عن ابن المسيّب ( وكان أمير المدينة ) وكان كثيرا ما أحدّثه عنه . فلمّا فرغت قال : ما أظنّك أفطرت بعد ، فقلت : لا ، فدعا لي بطعام فوضع بين يدي وأمر

--> ( 1 ) عيون الأخبار ، ج 2 ، ص 225 ، ح 1 - عنه البحار ، ج 49 ، ص 85 ، ح 4 . - والعوالم ، ج 22 ، ص 161 ، ح 2 . ( 2 ) عيون الأخبار ، ج 2 ، ص 225 ، ح 2 - عنه البحار ، ج 49 ، ص 44 ، ح 36 . - والعوالم ، ج 22 ، ص 96 ، ح 50 .